الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
24
رسالة في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والقبلة
المانع عنه ولو فرض الشك في أنه هل يحصل بوجود العلم الاجمالي شرط التأثير وبزوال الجهل التفصيلي مع بقائه اجمالًا زوال مانع التأثير فلا يحكم العقل ايضاً بالتنجز ؛ لان العقل لا يحكم بشيء الا بعد احراز جميع مقدماته حقيقة . فان قلت : اجراء الأصل في جميع الأطراف يوجب الترخيص في المعصية لا محالة ، وهو قبيح بحكم العقل المستقل ، وتوضيحه : ان بعد صدور الخطاب من الشارع بقوله لا تشرب الخمر وبعد علم المكلف بان أحد المايعين خمر فلا محالة يقطع بشرب الخمر الحرام بعد شربهما تدريجاً ، فاجزاء الأصل في كل واحد منهما ترخيص في ارتكاب ذاك المحرّم القطعي لا محالة وقبحه ضروري . قلت : قد ظهر مما ذكرنا دفع هذا الاشكال ، وتوضيح الاندفاع : ان المعصية لا تتحقق بمجرد مخالفة التكليف الفعلي الشرعي غير أن يتنجّز ، فانّ تحقق المعصية والحكم بتحققها من المستقلات العقلية ، وهو لا يحكم به إلّا بعد تنجّز هذا الحكم الفعلي الشرعي كما يظهر ذلك من ملاحظة الشبهات غير المحصورة ، وأوضحنا ذلك في صورة الجهل التفصيلي بتحقق موضوع ذلك التكليف الفعلي الشرعي في الخارج من وجود التكليف الفعلي الشرعي بتحقق موضوعه في الخارج لا محالة مع أن الجهل به تفصيلًا مانع عن تنجزّه قطعاً ، والمكلف معذور معه لا محالة وبلا إشكال . والمفروض ان المكلف بارتكابه تدريجاً ، لا يعلم بشرب الخمر عند شرب كل فرد ، فعند شرب كل فرد ، يقطع بعدم تنجز ذاك التكليف الفعلي بالنسبة إلى ذلك الفرد ، لعدم احراز شرط التنجز عند العقل ، نعم بعد ارتكابه للفرد الآخر يقطع بشربه للخمر ، اما عند شرب الأول منهما أو عند شرب الثاني منهما ، ولا دليل على كون شيء